يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
50
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : ذلِكَ ولم يقل : ذلكم ، قيل : أراد خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقيل : إن ذا لما كان الكاف يستعمل معه كثيرا صار بمنزلة شيء واحد ، بخلاف قولك : أيها القوم هذا غلامك فلا يجوز . وقيل : إنها للقبيل « 1 » . وقد اقتطف من هذه الآية ثمرات منها : النهي عن ضرار المرأة عن التزوج ، سواء كان المضار زوجا ، أو وليا ، أو غيرهما . ومنها : أن رضاء البالغة شرط ، لكن مع الثيوبة ذلك إجماع ، وأما إذا كانت بكرا ، والمزوج غير الأب والجد ، فذلك إجماع أيضا . وأما الأب والجد ، فمذهب أهل البيت عليهم السّلام ، وأبي حنيفة : لا بد من رضاها خلافا للشافعي ، والآية واردة في البالغة الثيب ، والشافعي أخذ بالخبر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها « 2 » . قال الشافعي : واستئذانه مستحب لهذا الخبر ، وللأب الإكراه ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرق بينها وبين الثيب ، قلنا : خبر جابر يعارض هذا ، وهو ما
--> ( 1 ) وفي نسخة ( للتقليل ) . ( 2 ) لا يخفى ضعف الاستدلال بالحديث على أن للأب أن يكره البكر ، بل هو دال على أن لا بد من أمرها ، وذلك مناف للإكراه ، فتأمل ( قاسم بن محمد الكبسي ) . يمكن أن يقال : إذا عمل بخبر جابر ، جاء الجمع بين الخبرين لا المعارضة ، لأنه يحمل خبر جابر على أن البكر المذكورة فيه بالغة ، والخبر الأول محمول على أن البكر المرادة فيه بصيغة العموم صغيرة ، والثيب بالغة ، وعلق الحكمان فيه بالثيوبة والبكارة ، بناء على أن الغالب في الثيبات الكبر ، وفي الأبكار الصغر ، بخلاف ما إذا بقي عموم الخبر الأول على ظاهره ، فإنه يبطل خبر جابر ، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ، والله أعلم . ( ح / ص ) .